ستة دولارات وربع لكل مواطن عراقي
.
أثارت تصريحات عضو اللجنة المالية مشعان الجبوري بشأن تخصيص 6,25 دولارات لكل فرد في البطاقة التموينية، بما يعادل تسعين ألف دينار سنويا انتقادات شعبية وبرلمانية رافضة لتلك الأموال البسيطة التي يستكثرها برلماني متهم بالفساد.
.
وعند النظر الى هذا المبلغ لا نجده يعادل ما يتم توزيعه من مواد غذائية في البطاقة التموينية بسبب مافيات الفساد التي تسيطر على وزارة التجارة، فضلا عن العمولات التي يحصل عليها كبار الموظفين في الوزارة بما فيهم مكتب الوزير شخصيا، وبالتالي لا يصل الى المواطن نصف المبلغ أو يزيد قليلا حسب القيمة الشرائية المستوردة .
.
ما تحدث عنه الجبوري هو خلاف الحقيقة، فما تم استلامه خلال العام الماضي هو ستة حصص غذائية، بحسب تصريحات رسمية، ما يؤكد حجم الفساد المالي في مؤسسات الدولة الذي يتم بعلم رئيس الوزراء المنتهية ولايته , فالأموال المسروقة خلال العام الماضي والتي تقدر بملايين الدولارات , كان من الممكن أن تمنع ارتفاع الأسعار واحتكار البضائع من قبل بعض التجار الذين يعتاشون على تلك السرقات المنظمة.
.
وكانت وزارة التجارة قد أكدت في بيان سابق لها ، أنه “ردا على تصريحات بعض النواب عن عدد وجبات البطاقة التموينية، نود أن نوضح أن البطاقة التموينية توزع لست وجبات على المواطنين وطالبنا مرارا بزيادة تخصيصاتها”.
.
وأكدت، أن “المخصص للبطاقة التموينية منذ عام 2015 هو نصف ما مخصص من العام والوزارة وزعت ست وجبات وحاولت خلال الأعوام الماضية توزيع وجبات إضافية من خلال استغلال انخفاض الأسعار في السوق العالمية “.
.
ويرى مراقبون أن تصريحات عضو اللجنة المالية تؤكد استخفافه بالعراقيين، فمبلغ تسعين الف دينار سنوياً، لا يشكل رقماً كبيراً يستكثره على المواطنين، والاغرب من ذلك أن هناك صمتا حكوميا وسياسيا على تلك التصريحات التي تشكل إساءة للعراقيين .
.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي يونس الكعبي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن تصريحات عضو اللجنة المالية مشعان الجبوري بشأن تخصيص مبلغ ستة دولارات وربع لكل فرد عراقي ضمن مفردات السلة الغذائية مستغربة، لاسيما بعد تأكيد النائب أن المبلغ كثير على العراقيين، متناسيا أن الوفرة المالية المتحققة من ارتفاع أسعار النفط كان من الممكن استغلالها في عملية البطاقة التموينية لمنع الارتفاع الكبير لمستويات خط الفقر.
.
وبين: أن ملف البطاقة التموينية معقد، فالفساد وراء توزيع ست حصص خلال العام الماضي وتحاول الحكومة تكرار تلك التجربة المريرة , فاليوم المبلغ المخصص للمواطن لا يكفي لشراء نصف كيلوغرام لحم من الأسواق المحلية , ومبلغ 80 الف دينار سنويا لا يشكل شيئا للمواطن إلا أنه يرفع من نسب الفقر بسبب ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية.
.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “ما تم صرفه على مفردات البطاقة التموينية خلال السنوات الماضية لا يشكل رقما مهما في موازنة الحكومة وهو أمر متعمد، خاصة بعد حذف الآلاف من العراقيين بحجة أن رواتبهم أكثر من مليون وخمسمائة الف دينار، ما يعني أن أعداد المستفيدين أصبحت أقل من السنوات الماضية ويجب أن يقابل ذلك تحسن في المفردات , لكن لم نرَ ذلك بوضوح , بل إن أحد النواب يستكثر المبالغ الزهيدة ويَعُدُّها إسرافًا”.
.
.
اتركوا تعليق على المقال: ننتظر تعليقاتكم....


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق