"الكذبة" التي دمرت العراق (نظرية المؤامرة)
.في يوم 5 فبراير/شباط عام 2003، وقف كولن باول أمام مجلس الأمن عارضاً ملفاً كان الغرض منه إظهار "أدلة موثوقة" على وجود أسلحة دمار شامل في العراق، رغم كونه وزير الخارجية وقتها، ولم يكن دوره يستدعي أن يقوم بنفسه بعرض "ذلك الملف الاستخباراتي".
.
.
لكن معارضة سعي إدارة جورج بوش الابن لغزو العراق تحت ذريعة أسلحة الدمار الشامل كانت شرسة، سواء خارجياً أو حتى داخل الولايات المتحدة نفسها وحليفتها بريطانيا، لذلك سعت إدارة بوش الابن إلى تقديم "أدلة دامغة" ومن على منبر الأمم المتحدة تثبت أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل.
.
.
وقدم باول "عرضه الدرامي" أمام العالم، وبعدها بنحو 6 أسابيع أقدمت الولايات المتحدة بالفعل على غزو العراق وأطاحت بنظام صدام حسين، فماذا قال كولن باول نفسه عن ذلك "العرض" أمام مجلس الأمن الدولي في ذلك اليوم؟
.
.
وقف باول أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي وقتها وقدم عرضاً مدعماً بصور أقمار صناعية وتقارير استخباراتية زعمت ملاحقة شحنة من مكونات تستخدم في تصنيع أسلحة بيولوجية وقنابل إشعاعية "قنابل قذرة" من النيجر في إفريقيا حتى وصولها إلى العراق وتخزينها في منشآت لتصنيع تلك الأسلحة وتخزينها، مقدماً صوراً لتلك المواقع المزعومة.
.
.
"لقد كان خطأ رهيباً. وصمة سوف تظل مرتبطة بتاريخي المهني. لقد كان مؤلماً. لا يزال مؤلماً حتى اليوم. وسيظل مؤلماً حتى النهاية"، كانت تلك هي الكلمات التي استخدمها كولن باول لوصف ما قام به من تقديم "معلومات مفبركة وأدلة لا أساس لها من الصحة" على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، مؤكداً أن "هذا يجعل نظام صدام يمثل تهديداً خطيراً ومباشراً على الولايات المتحدة ومصالحها"، بحسب مقابلة معه أجرتها شبكة ABC الأمريكية عام 2005، بعد مغادرته منصبه في بداية فترة بوش الابن الثانية.
.
.
لكن موقع The Intercept الأمريكي، بعد 15 عاماً من غزو العراق، نشر تقريراً عنوانه "كذبة بعد كذبة.. ما الذي كان يعرفه كولن بأول عن العراق قبل 15 عاماً وما الذي قاله للعالم؟"، رصد تفاصيل ما حدث وأعاد تقديم الأدلة الموثوقة على أن "باول كذب على العالم بشكل واعٍ تمام".
.
.
فعلى الرغم من اعتراف باول بأن "الأدلة التي عرضها أمام العالم من على منبر مجلس الأمن الدولي" لم تكن "دقيقة"، إلا أنه ألقى باللوم على "نظام الاستخبارات"، مبرئاً في الوقت نفسه مدير وكالة الاستخبارات وقتها جورج تينيت من تهمة "معرفة أن الأدلة غير موثوقة".
.
.
وعندما غادر باول منصبه وخلفته كوندوليزا رايس وزيرة للخارجية، وانتشرت تقارير كثيرة عن وجود خلاف بين باول والرئيس بوش ونائبه ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد حول قرار غزو العراق، الذي قيل إن باول لم يكن متحمساً له، دافع باول عن "قرار الغزو" ولم يظهر ندماً على عدم الاستقالة اعتراضاً عليه.
.
.
باول قال في مقابلاته المتعددة بعد مغادرة منصبه إنه لم يكن "متحمساً" لغزو العراق وإزاحة نظام صدام حسين بالقوة، مؤكداً أنه لم يطلع على أي شيء يشير إلى وجود علاقة بين النظام العراقي وتنظيم القاعدة المسؤول عن تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول 2001، ورغم ذلك قال إنه "سعيد بإزاحة نظام صدام".
.
.
وعندما كان تحاصره الأسئلة حول "الفوضى والدمار" الناجمين عن ذلك الغزو، كان ينفعل ويقول: "مَن كان بإمكانه أن يتوقع كل تلك الفوضى بعد الغزو؟!".
.
.
اتركوا تعليق على المقال: ننتظر تعليقاتكم....


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق